القرآن وغزوة حنين - منتديات نسيم الورد
       
منتديات نسيم الورد

عدد مرات النقر : 969
عدد  مرات الظهور : 21,334,016
عدد مرات النقر : 773
عدد  مرات الظهور : 21,334,010
عدد مرات النقر : 783
عدد  مرات الظهور : 21,334,009

عدد مرات النقر : 934
عدد  مرات الظهور : 21,318,572
عدد مرات النقر : 680
عدد  مرات الظهور : 21,318,566
عدد مرات النقر : 737
عدد  مرات الظهور : 21,318,556

عدد مرات النقر : 682
عدد  مرات الظهور : 21,318,552
عدد مرات النقر : 433
عدد  مرات الظهور : 21,261,2716
عدد مرات النقر : 514
عدد  مرات الظهور : 21,261,2707

عدد مرات النقر : 736
عدد  مرات الظهور : 21,318,4828
فعاليات منتدى نسيم الورد

عدد مرات النقر : 446
عدد  مرات الظهور : 21,295,1029
عدد مرات النقر : 379
عدد  مرات الظهور : 21,295,0950
عدد مرات النقر : 515
عدد  مرات الظهور : 21,295,0941
عدد مرات النقر : 388
عدد  مرات الظهور : 21,295,0932
عدد مرات النقر : 535
عدد  مرات الظهور : 21,295,0913
 
العودة   منتديات نسيم الورد > منتديات نسيم الورد الاسلاميه > قسم القرآن الكريم والتفسير
 
إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
#1  
قديم 07-25-2021, 06:17 PM
سِحْرْ العُيووُنْ متواجد حالياً
United Arab Emirates     Female
قـائـمـة الأوسـمـة
15000

20000

53000

55000

60000

ريشه مخمليه

الاداريه المتميزه

لوني المفضل Maroon
 رقم العضوية : 127
 تاريخ التسجيل : Jan 2019
 فترة الأقامة : 966 يوم
 أخر زيارة : اليوم (11:14 AM)
 المشاركات : 81,618 [ + ]
 التقييم : 92123
 معدل التقييم : سِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond reputeسِحْرْ العُيووُنْ has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي القرآن وغزوة حنين



القرآن وغزوة حنين

بين الذنوب المهلكة والتوبة المنجّية



لما خرج المسلمون إلى غزوة مؤتة شجعهم عبد الله بن رواحة رضى الله عنه بخطبته المشهورة التي قال فيها: يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون (الشهادة) وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة، ليسطّر رضى الله عنه بهذه الخطبة عن جملة من المعاني الرائعة يأتي على رأسها أننا كأمة لا ننتصر إلا بالإيمان بالله تعالى ولا نقيم حضارة إلا بدين فإذا تركنا الإيمان بالله وتخلينا عن أصول ديننا صرنا والناس كفرسي رهان لا يغلب إلا من له قوة ولا ينتصر إلا ذو البأس، فالقاعدة أن القلة المؤمنة تنتصر وأن الكثرة الفاسدة تنهزم؛ ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].

فعلى قدر ايماننا بالله وتمسكنا بدينه، والذي من أهم أصوله الأخذ بالأسباب الممكنة في كل الأمور ومنها الحروب، وبعدنا عن معصيته ينصرنا الله تعالى على عدونا وإن كنا في قلة من العدد ونقص من العتاد، وعلى العكس من ذلك إن أوغلنا في الذنوب ومنها العجب بالنفس والإغترار بالقوة والابتعاد عن الثقة في الله والتدين بدينه يتركنا الله تعالى ويتخلى عنا فتكون الغلبة عندئذٍ للأكثر عددًا ويكون النصر للأفضل عدة.

وقد شهد التاريخ بذلك فانتصرنا في "بدر" وكنا قلة وانهزمنا في "العقاب" وكنا كثرة، ولكن يظل المثال الأبرز على ما ذكرناه من انتصارنا كأمة بالطاعة وهزيمتنا بالمعاصي هو ما حدث في غزوة حنين في شوال سنة تسع من الهجرة. ففي حنين وقعت الهزيمة أولا بسبب الذنوب ثم جاء النصر لما حدثت التوبة، وهي القاعدة التي لأهميتها كانت محور التناول القرءاني لغزوة حنين ولهذا فإنها تستحق الوقوف معها بشيء من التدبر وهو ما نحاوله في مقالتنا هذه نظرا لحاجتنا الملحة كأمة إلى الخلاص من الهزائم التي ما فتئت تجسم على صدورنا على كافة الأصعدة. وقفتنا مع تناول القرءان لغزوة حنين ستكون بعد ذكر مختصر لأحداثها.

غزوة حنين:
♦ كان من أمرها أنه لما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه من مكة في رمضان سنة ثمان، جمعها مالك بن عوف النصري، واجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها ونصرٌ وجُشمٌ كلها وسعدُ بن بكر ثم سار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس بأموالهم ونساءهم وأبناءهم حتى نزل بوادي يقال له أوطاس.

♦ ثم جهز مالك جيشه وبعث عيونا من رجاله، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ويلكم! ما شأنكم؟ فقالوا: رأينا رجالًا بيضًا على خيلٍ بلقٍ، فو الله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو الله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.

♦ ولما سمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد رضي الله عنه وأمره أن يدخل في الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، فذهب إليهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر.

♦ وعند ذلك أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم واستعار مائة درع بما يكفيها من السلاح من صفوان بن أمية وهو يومئذ مشرك، ثم خرج صلى الله عليه وسلم في جيش كبير قوامه اثنا عشر ألفًا، مما حدا بأحدهم أن يقول: (لن نُغلب اليوم من قلة).

♦ ثم استقبل المسلمون وادي حنين وانحدروا في واد من أودية تِهامة أجوف حطوط، وكان المشركون قد كمنوا لهم في شعابه وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا فما راعهم إلا الكتائب قد شدوا عليهم شدة رجلٍ واحد، فانشمروا راجعين، لا يلوي أحدٌ على أحدٍ وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثم قال: أين أيها الناس؟ هلموا إلي، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله وقد بقي معه صلى الله عليه وسلم نفرٌ من المهاجرين والأنصار وأهل بيته.

♦ فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما حدث من الهزيمة وفرار الناس نادى: أين أيها الناس؟ فلم ير الناس يلوون على شيء، فقال: يا عباس، اصرخ يا معشر الأنصار يا معشر أصحاب السمرة، فأجابوا عندئذ لبيك، لبيك، وكان الرجل يذهب ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

♦ فاجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة، استقبلوا الناس، فاقتتلوا، وقاتل كبار الصحابة عندئذ قتالًا شديدًا وقاتلت أم سليم رضى الله عنها وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة، ومعها جمل أبي طلحة، ثم أنزل الله النصر على عباده المؤمنين ووقعت الهزيمة بالكفار.

♦ ولما هزم الله المشركين من أهل حنين وأمكن رسوله صلى الله عليه وسلم منهم، قالت امرأة من المسلمين:
قد غلبت خيل الله خيل اللات ♦♦♦ والله أحق بالثبات
وأنزل الله عز وجل في يوم حنين: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا... ﴾ [التوبة: 25][1].

القرآن وغزوة حنين:
تناول القرءان غزوة حنين في ثلاث آيات من سورة التوبة، بدأت بمنّ الله على عباده المؤمنين بنصره لهم في مواطن كثيرة رغم قلتهم وكثرة عدوهم وانتهت ببيان قبوله تعالى توبة التائبين ومغفرته للمذنبين مرورا بذكر مختصر جدا، ولكنه في غاية الإبداع، لما حدث في هذه الغزوة من اغترار بالعدد والهزيمة الأولية للمسلمين وفرارهم من أرض المعركة ثم مجيء الفرج ووقوع النصر بمعونة الله وكرمه. ورغم أن هذا التناول القرءاني لغزوة حنين كان قصيرا إلى حد ما إلا أنه حوى كثيرا من الفوائد كما سنرى آنفا.

لا منّان إلا الله.


بدأ القرءان تناوله لغزوة حنين كما أشرنا بمنّ الله تعالى على عباده المؤمنين وتذكيرهم بنصره لهم في مشاهد كثيرة وحروبٍ عديدة تقدمت على معركة حنين وذلك رغم قلة عددهم ونقص عتادهم وكثرة عدد عدوهم وشدة منعته كما حدث في بدرٍ وخيبر ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ﴾. فكما أن الله تعالى نصر المسلمين في هذه المواطن فإنه هو الذي نصرهم أيضا يوم حنين بعد الهزيمة الثقيلة التي فاجأتهم فأذهلتهم عن عقولهم ففروا على إثرها من أرض المعركة وهاموا على وجوههم حتى نادى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم مرة بعد مرة فاجتمعوا وقاتلوا حتى نصرهم الله تعالى.

يشير القرءان بهذه الجملة القصيرة الجامعة إلى أن نعم الله على عباده المؤمنين لا تعد ولا تحصى وأنه تعالى قد يذكّرهم بها في وقت الحاجة إلى ذلك فهو المنّان دون غيره ويحق له ذلك دون سواه لكثرة إنعامه وعظمة إفضاله على الناس فإنه هو من أعطى الحياة والعقل والمال وغير ذلك، كما أنه تعالى هو الوحيد في هذا الكون الذي يعطى الشيء من نفسه وليس من غيره.

وأما غير الله تعالى فإن المنًّ في حقه مستقبح، إلا عند من كُفرت نعمته وأُنكر فضله ونُسى شرفه وعلى هذا يحمل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من المنّ على الأنصار بعد تقسيم غنائم حنين.

وما كان المنّ من أقبح الصفات إلا لأنه مدعاة للتباغض والكراهية والتحاقد والتحاسد ولهذا نهى الله تعالى عنه في القرءان في حديثه عن الصدقة ﴿ لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى[2] ﴾ فقرن بين المنّ والأذى لما بينهما من علاقة وطيدة، إذ أن المنّ يسبب نوعا من الأذى النفسي لدى المتلقي له.

فما أحوجنا إلى تقدير نعم الله علينا وما أحرى بنا أن نبتعد عن هذه الصفة القبيحة.

الذنوب مهلكة:
مضي القرءان في حديثه عن يوم حنينٍ ليبين أسباب الهزيمة التي لحقت بالمسلمين ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾. ويمكننا أن نحصر تلك الأسباب في اثنتين، الأول نفسي وهو الذي أدى إلى الثاني المادي وقد كان قبل المعركة حينما ركب بعض المسلمون العجب بالنفس والاختيال والزهو بالعدد والعدة ﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ﴾ ذلك أن بعضهم غاب عنه أن الله هو الناصر لا كثرة العدد والعدة فقال مختالا لما رأى كثرة عدد الجيش المسلم: لن نغلب اليوم من قلة. ولأنه تعالى لا يحب المختال والمعجب بنفسه ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُورًا[3] ﴾ فقد تخلى عن ذلك الجيش الذي جمع بين أفراده معجبًا بنفسه أو مختالًا بكثرته وقوته وذلك ليعلّمهم أنه لا نصر لهم إلا بكونه معهم ولا فوز لهم إلا باعتمادهم عليه وثقتهم به في كل أمر وما كثرة العدد إلا سببٌ والأسباب بمفردها لا تكفي لتحقيق الغرض.

وكان السبب الثاني لهزيمة المسلمين هو ما حدث بعد بدء المعركة من فرار كثير من المسلمين من أرض المعركة لا يلون على أحد حتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾ وما كان الفرار إلا نتيجة طبيعية وعاقبة بدائية للغرور والتكبر، فإن الله تعالى لما رأى من بعضهم ما رأى من الغرور والتكبر تخلى عنهم فصعب عليهم الحال حتى ضاقت عليهم الأرض الواسعة فكأنهم لا يجدون مكانًا يهربون إليه ولا ملجأ يأمنون فيه وذلك من عِظم ما لحقهم من رعبٍ لقلوبهم وخورٍ لنفوسهم، فولوا أدبارهم وهربوا عند ذلك من أرض المعركة منهزمين وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلة من أبطال الصحابة يقاتلون عنه. وفي فرارهم لم يعرفوا لهم طريقا كعادة المذعور الذي لا يدري أين يولي وجهه، فحاله كما قال الشاعر:
كأن فجاج الأرض وهي عريضة ♦♦♦ على الخائف المطلوب كفة حابل


بذلك يظهر أن العجب بالنفس والفرار من أرض المعركة وهما من أعظم الذنوب كانا سببا الهزيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل معجب بنفسه: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"[4]، وقال عن الفرار من أرض المعركة: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلات"[5]. وقد قال الرازي رحمه الله (الإنسان متى اعتمد على الدنيا فاته الدين والدنيا، ومتى أطاع الله ورجح الدين على الدنيا آتاه الله الدين والدنيا على أحسن الوجوه)[6].

ويؤخذ من هذه الآية أن العجب وغيره من الذنوب جائزٌ في حق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهم بشر وإن كانت مكانتهم رفيعة.

وقد قال بعض الفقهاء أنه إذا بلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا كان الفرار حرامًا بخلاف ما إذا كانوا أقل من ذلك لأن هذا كان عدد الصحابة رضى الله عنهم يوم حنين وقد عاتبهم الله على فرارهم وهذه المسألة فيها كلام كثير موطنه كتب الفقه.

ويستبين من هذا أن المعاصي خطر كبير على الأمة كلها وأنها قد تكون سبب دمارها وهلاكها وقد قال الله تعالى ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ﴾ [النمل: 52]، وقال: ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ﴾ [الأنبياء: 11].



إذا حلَّ الرضا تعددت الوسائل:
ولما أشار القرءان إلى حال الذين فروا يوم حنينٍ ذكر حال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت مع بعض أصحابه في أرض المعركة رغم قلة عددهم وفرار أكثر المسلمين، مبينا أنه لما حدث الفرار اغتم النبي صلى الله عليه وسلم وركبه الهم فأنزل الله عليه السكينة التي أسكنت قلبه وطمأنت نفسه ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾. ولما كان صلى الله عليه وسلم ثابت النفس ورابط الجأش أصلا زادته السكينة التي أنزلها ربه جلا وعلا عليه ثباتا على ثبات وسكينة على سكينة فباشر مهمته كقائد عبقري فذ لجيش هنَّ أغلب رجاله هنَّة فنادى عندئذ على من فر من أصحابه هلموا إلىّ عباد الله فاجتمعوا إليه بعد أن سكنت قلوبهم بسكينة الله التي تنزلت عليهم وواصلوا القتال حتى نزل النصر.

وقد قيل في معنى السكينة أنه النصر الذي سكنت إليه النفوس وقيل هي الرحمة التي سكنوا بها وقيل هي الوقار والثبات بعد الاضطراب والقلق[7].

ليبين القرءان بهذا أن نصر الله تعالى قريب من عباده المؤمنين إن خلوا عن موانعه من مثل ما ذكرناه آنفا من الذنوب وأن له طرقا متعددة ووسائل كثيرة منها: إنزال السكينة على قلوبهم وتمكين الطمأنينة في نفوسهم ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وعندئذ يرون عدوهم قليلا مهما كثر عدده وضعيفا مهما عظمت قوته فينتصرون، ومنها أن يمدهم بمدد من عنده يختلف من شكل لآخر ﴿ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ﴾ فيكثرون في أعين أعدائهم عددا ويعظمون قوة فينتصرون بهذا أيضا. وقد قيل في تلك الجنود التي نزلت على المؤمنين يوم حنين: هم الملائكة وقيل إنه تكثيرهم في أعين أعدائهم[8]. ومن وسائل النصرة أيضا خذلان الكافرين بتوهين قلوبهم وإضعاف أبدانهم وعقولهم فينهزمون وكفي بالهزيمة عذابا، خاصة بعد رؤية النصر أولا كما حدث لهم يوم حنين ﴿ وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾. وقد عبر القرءان عن هزيمة الكافرين بالعذاب لما تحتمله الهزيمة غالبًا من قتلٍ وخوفٍ وأسرٍ وغير ذلك مما يعد من أنواع العذاب التي تلحق بالمنهزم وقد نقل الماوردي رحمه الله في هذا العذاب رأيين أحدهما: بالخوف والحذر والثاني: بالقتل والسبي[9].

قيل إن الملائكة نزلت يوم حنينٍ لا للقتال، ولكن لتجبين الكفار وتشجيع المسلمين، فإن المروي أن الملائكة لم تقاتل إلا في يوم بدر[10]، وهذا ما تستريح إليه النفوس.

فغاية العاقلين طلب رضا الله تعالى والسعي إلى تحصيله بكل ما أوتوا من قوة وبشتى الطرق، إذ أنه سبب كل فلاح في الدنيا والآخرة فإن رب العزة جلا وعلا إن رضي عن أحد كان له من الفوز الكبير ما له.


التوبة منجّية:
ولما كان الذنب يجعل صاحبه على وجل ويورثه الذل والمهانة فتضعف نفسه بسببه وتخور عزيمته لأجله، كانت التوبة، التي وعد الله بقبولها منَّا منه ورحمة بعباده، هي فاتحة الخير والأمل وراحة النفس وقوة الجسد. وقد ختم القرءان حديثه عن حنينٍ ببيان أن الله تعالى يتوب على من يعود إليه من ذنب ويؤب إليه من معصية لأنه غفور لذنوب عباده رحيم بهم ﴿ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.


ويمكن القول إن الصحابة رضى الله عنهم تابوا توبة حالّة مما فعلوه من ذنبي العجب والفرار يوم حنين وهو ما تبين من خلال عودتهم عن الفرار بسرعة وقتالهم مستبسلين مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقع النصر لهم بفضل الله ومنّه عليهم ومن ينصره الله فلا غالب له ومن يخذله فمن الذي ينصره من بعده.

ورغم أن التوبة التي ذكرها الله في هذه الآيات عامة إلا أنه من الممكن أن نفهمها على ما ذكرناه من توبة الصحابة عن العجب والفرار وكذلك أيضا من الممكن أن تفهم أنها توبة هوازن، بعد انتهاء المعركة، عن الشرك بالله ودخولهم في الإسلام.

وبهذا يظهر جليا أن الذنوب وإن كانت في عين صاحبها صغيرة قد تكون سببًا في هزيمةٍ ثقيلةٍ وأن التوبة القريبة قد تكون سببًا في نصر غير متوقع، وقد كان تناول القرءان ليوم حنينٍ بيانٌ واضح لتلك القاعدة الجليلة التي لا يجب أن يهملها المسلمون أبدا في كل وقت وحين إن أرادوا النصر والعزة والتمكين.

وهكذا كان تناول القرءان لقصة حنينٍ، تناولها في ثلاث آيات من سورة التوبة، بدأها بتذكير المؤمنين بنعم الله عليهم حين نصرهم في كثيرٍ من المواطن والحروب التي خاضوها قبل هذه المعركة، ثم عاتبهم على اغترارهم بقوتهم وغفلتهم عن التمسك بسبب نصرتهم الدائم وهو الله تعالى وأشار إلى أن ذلك كان سببا رئيسيا لهزيمتهم الثقيلة، ثم بين القرءان أنه لما تاب الصحابة رضى الله عنهم من ذنبي العجب والفرار من أرض المعركة منّ الله تعالى عليهم بالنصر والذي تعددت وسائله فمن تسكين قلوبهم إلى إنزال جنود من قبله تعالى لمعونتهم ثم تعذيب المشركين بزلزلة نفوسهم وتمكين الرعب من قلوبهم والحاق الهزيمة بهم بعد النصر ثم ختمت الآيات ببيان أنه تعالى يقبل توبة من يتوب إذ أنه هو التواب الرحيم دائما و أبدا.

كل ذلك لتتمكن في نفوس المؤمنين تلك القاعدة العظيمة التي تنص على أن الذنوب هي أكبر أسباب الهلاك، ولما كان البشر لا ينفكون عن تلك الذنوب فقد شرع الله لهم التوبة التي هي أعظم سبب النجاة.

كلمات مفتاحية:
حنين، العجب، الكثرة، الفرار، السكينة، العذاب، التوبة.


[1] لمعرفة أحداث الغزوة بالتفصيل، انظر، السيرة النبوية، ابن هشام، عبد الملك، مصر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، الطبعة الثانية، 1375هـ -1955 م، م، 2، 437-478.

[2] البقرة/ 264.

[3] النساء/ 36.

[4] صحيح البخاري، البخاري، محمد بن إسماعيل، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ، ج، 7، ص،141، حديث رقم، 5789.

[5] المرجع السابق، ج، 8، ص، 175، حديث رقم، 6857.

[6] مفاتيح الغيب، الرازي، فخر الدين، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة ،1420 هـ، م، 16، ص، 18.

[7] البحر المحيط في التفسير، الأندلسي، أبو حيان، بيروت، دار الفكر، 1420 هـ، م، 5، ص، 394.

[8] النكت والعيون، الماوردي، أبو الحسن، بيروت، دار الكتب العلمية، م 2، ص، 350.

[9] المرجع نفسه.

[10] تفسير القرآن، السمعاني، أبو المظفر، الرياض، دار الوطن، الطبعة الأولى، 1418هـ-1997م، م، 2، ص 299.





رد مع اقتباس
قديم 07-29-2021, 07:36 AM   #2


عسل صافى متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 222
 تاريخ التسجيل :  May 2019
 أخر زيارة : يوم أمس (07:27 PM)
 المشاركات : 3,817 [ + ]
 التقييم :  4770
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



الله يـع’ـــطــيك الع’ــاأإأفــيه ..
.. بنتظـأإأإأر ج’ـــديــــدك الممـــيز ..
.. تقــبل ــي م’ـــروري ..
كل أإألــــ ود وباأإأإقــة ورد


 

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2021, 09:05 PM   #3


مس ورد متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 402
 تاريخ التسجيل :  Jun 2021
 أخر زيارة : يوم أمس (09:14 PM)
 المشاركات : 27,577 [ + ]
 التقييم :  28544
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



موضوع اسلامي مفيد
جزاك الله كل خير
وجعلها فى ميزان حسناتك يارب


 

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2021, 11:55 PM   #4


الونيس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 334
 تاريخ التسجيل :  Jul 2020
 أخر زيارة : 09-11-2021 (06:47 PM)
 المشاركات : 19,254 [ + ]
 التقييم :  19069
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



شكرا مديرتنا

ربي يسعدك

تقديري


 

رد مع اقتباس
قديم 08-07-2021, 10:05 PM   #5


عنق الريم متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 354
 تاريخ التسجيل :  Sep 2020
 أخر زيارة : اليوم (07:44 AM)
 المشاركات : 29,034 [ + ]
 التقييم :  29799
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بارك الله فيك وجعلها في موازين حسناتك


 

رد مع اقتباس
قديم 08-11-2021, 02:56 PM   #6


شغف الحرف غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 309
 تاريخ التسجيل :  Apr 2020
 أخر زيارة : 08-11-2021 (03:06 PM)
 المشاركات : 1,562 [ + ]
 التقييم :  1500
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : White
افتراضي



جزاك الله خير
وجعله بموازين حسناتك


 

رد مع اقتباس
قديم 08-12-2021, 03:03 PM   #7


المحترف غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 226
 تاريخ التسجيل :  Jun 2019
 أخر زيارة : 09-03-2021 (06:58 PM)
 المشاركات : 5,253 [ + ]
 التقييم :  5997
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جَزآك آلمولٍى خٍيُرٍ " .. آلجزآء .. "
و ألٍبًسِك لٍبًآسَ
" آلتًقُوِىَ " وً " آلغفرآنَ "
وً جَعُلك مِمَنً يٍظَلُهمَ آلله فٍي يٍومَ لآ ظلً إلاٍ ظله .~
وً عٍمرً آلله قًلٍبًك بآلآيمٍآنَ .~
علًىَ طرٍحًك آلًمَحِمًلٍ بنًفُحآتٍ إيمآنٍيهً .!
للهَ درِك.. دمت بحفظ الرحمن




 

رد مع اقتباس
قديم 08-16-2021, 09:35 PM   #8


شروق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 323
 تاريخ التسجيل :  May 2020
 أخر زيارة : 09-16-2021 (11:52 AM)
 المشاركات : 12,297 [ + ]
 التقييم :  12354
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جَزآك آلمولٍى خٍيُرٍ " .. آلجزآء .. "
و ألٍبًسِك لٍبًآسَ
" آلتًقُوِىَ " وً " آلغفرآنَ "
وً جَعُلك مِمَنً يٍظَلُهمَ آلله فٍي يٍومَ لآ ظلً إلاٍ ظله .~
وً عٍمرً آلله قًلٍبًك بآلآيمٍآنَ .~
علًىَ طرٍحًك آلًمَحِمًلٍ بنًفُحآتٍ إيمآنٍيهً .!
للهَ درِك.. دمت بحفظ الرحمن


 

رد مع اقتباس
قديم 08-22-2021, 05:42 AM   #9


الجادل متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 396
 تاريخ التسجيل :  May 2021
 أخر زيارة : يوم أمس (05:31 PM)
 المشاركات : 2,784 [ + ]
 التقييم :  2950
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



كتب الله اجرك
في ميزان حسناتك
مودتي


 

رد مع اقتباس
قديم 08-29-2021, 11:48 PM   #10


عاشق الليل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 230
 تاريخ التسجيل :  Jun 2019
 أخر زيارة : 09-03-2021 (12:49 AM)
 المشاركات : 4,503 [ + ]
 التقييم :  3902
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



..

جزاك الله خيرا
طرح رائع يحمل الخير بين سطوره
ويحمل الابداع في محتواه
سلمت يمينك
دمت بكل خير



 

رد مع اقتباس
إضافة رد
 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

(أظهر الكل الأعضاء الذين قاموا بمشاهدة هذا الموضوع : 10
, , , , , , , , ,
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:25 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2021 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. nalwrd.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نسيم الورد © 2018